احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
226
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
مُبِيناً كاف على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من الضمير المستتر في : خسر ، والعامل في الحال خسر ، لأنه لا يجوز الفصل بين الحال والعامل فيها والاستئناف في ذلك أظهر . قاله النكزاوي وَيُمَنِّيهِمْ حسن إِلَّا غُرُوراً كاف ، ومثله : محيطا أَبَداً ليس بوقف ، لأن وعد منصوب بما قبله فهو مصدر مؤكد لنفسه ، وحقّا مصدر مؤكد لغيره فوعد مؤكد لقوله : سَنُدْخِلُهُمْ ، وحقّا مؤكد لقوله : وعد اللّه ، وقيل تمييز حَقًّا حسن قِيلًا تامّ : إن جعل ليس بأمانيكم مخاطبة للمسلمين مقطوعا عما قبله مستأنفا ، وإن جعل مخاطبة للكفار الذين تقدّم ذكرهم كان الوقف حسنا ، وبكلا القولين قال أهل التفسير ، فمن قال إنه مخاطبة للمسلمين مسروق ، قال احتج المسلمون وأهل الكتاب . فقال المسلمون نحن أهدى منكم . فقال تعالى : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ومن قال إنه مخاطبة للكفار وأنه متصل بما قبله مجاهد . قال مشركو العرب لن نعذب ولن نبعث . وقال أهل الكتاب : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، و لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وديننا قبل دينكم ونبينا قبل نبيكم ، واختار هذا القول محمد بن جرير ليكون الكلام متصلا بعضه ببعض ، ولا يقطع ما بعده عما قبله إلا بحجة قاطعة . قاله النكزاوي أَهْلِ الْكِتابِ كاف . وقال ابن الأنباري تامّ : لأنه آخر القصة على قول من جعل قوله : من يعمل سوءا يجز به عاما للمسلمين وأهل الكتاب ، ومن جعله خاصا للمشركين جعل الوقف على ما قبله كافيا ، فمن قال إنه عام لجميع الناس ، وإن كلّ من عمل سيئة جوزي بها أبيّ بن كعب وعائشة ، فمجازاة الكافر النار ، ومجازاة المؤمن نكبات الدنيا ، ومن قاله إنه